الهزيمة
موسى الذي يقضي لياليه بأكملها وهو يفكّر بأكثر الطرق شاعرية لينهي بها حياته ، عدل عن قراره للأبد في ليلة وفاة والدته سقطت العجوز من سلالم باب المنزل الخلفي ، المؤدي إلى الحديقة وشُجَّ رأسها ، كانت قد خسرت الكثير من الدماء قبل أن يتنبّه لها إبنها الآخر ، إتصل به وهو في الطريق يخبره أن يوافيهم في المشفى ، عند وصوله أخذ بيده قبل أن يُطمئنه على العجوز وأجلسه فوق السرير لتقوم الممرضة بتجهيزات عملية سحب الدم ، فهو وحده ورث فصيلة دمّها ، حين امتلئ الكيس اقتربت من يده الممرضة مرة أخرى لتزيل الإبرة من وريده ، أرخت قبضته ، مسحت ساعده بالكحول وفي حركة سريعة لم تتجاوز ثمانية أجزاء من الثانية قامت بإستبدال قطعة الشاش من على الوريد المثقوب بأخرى نظيفة وشدّتهُ برباط مطّاطي أحمر ليرحل ، لكنّه تسمّر في مقعده وهو يحدّق في لانهائية الفراغ ، ففي تلك الأجزاء القصيرة حين اُستبدلت قطعت الشاش ، شاهد موسى دمه الأسود يتدفّق من وريده ، شعر بأنّه جسده كلّه يحترق ، بأنّ يده فوهة بركان وها هي تقذف اللاڤا وتسلبه حياته ، تلك اللحظات القصيرة التي شاهد بها بضعة ملّيات من دمه تسيل على ساعده أيقن بها...