المشاركات

عرض المشاركات من 2017

حارس أثينا

جنوب أثينا , المطر قد توقف أخيراً , واستأنف أهالي المخيم الغربي نشاطاتهم , الأمهات نشروا الثياب , اقتلع الرجال المحاصيل ثم أعادوا حرث الأرض , كبار السن ما زالوا يسعلوا ويشتموا مذ استبدلوا طعم الليمون برائحة الوحل , أما الأطفال فقد ارتدوا ثيابهم وانطلقوا نحو الخيام الدراسية , كذلك ماجد , على وقع السكون وحفيف الأشجار إستيقظ , تسلل من الخيمة وتسلق حافياً غصن الدردار العالي بينما الظلمة تسود المخيم , بقيَ هناك في الأعلى يترقب خروج أختي الصغيرة سلمى من الخيمة رقم تسعة , في الأيام الماضية لم يسمح لأحد من الأطفال أن يغادر الخيمة , لذا فهو لم يراها منذ الزخة الأولى وهم في الطريق , عائدون من المدرسة , أخبرها حينها قبل أن يفترقوا : سوف نرحل من هنا , سوف نسكن كل المدن . ماجد في سن الثانية عشر , بشرته لم تكن سمراء في حلب , بشعر أجعد وعينين خضراوين , التقيت به قبل أن أغرق بستة عشر ساعة في سوق على ساحل بودروم , أرسلوه والديه لشراء بعض الخضار لرحلة يوم غد , لاحظت بين أروقة السوق أنه يقوم بملاحقتي فتوقفت لأنظر في ما اذا كان يحتاج إلى مساعدتي , أجابني وعيونه متّجها نحو سلمى : في أيّ قارب سترحلون ؟ , ...

الهزيمة

موسى الذي يقضي لياليه بأكملها وهو يفكّر بأكثر الطرق شاعرية لينهي بها حياته ، عدل عن قراره للأبد في ليلة وفاة والدته   سقطت العجوز من سلالم باب المنزل الخلفي ، المؤدي إلى الحديقة وشُجَّ رأسها ، كانت قد خسرت الكثير من الدماء قبل أن يتنبّه لها إبنها الآخر ، إتصل به وهو في الطريق يخبره أن يوافيهم في المشفى ، عند وصوله أخذ بيده قبل أن يُطمئنه على العجوز وأجلسه فوق السرير لتقوم الممرضة بتجهيزات عملية سحب الدم ، فهو وحده ورث فصيلة دمّها  ، حين امتلئ الكيس اقتربت من يده الممرضة مرة أخرى لتزيل الإبرة من وريده ، أرخت قبضته ، مسحت ساعده بالكحول وفي حركة سريعة لم تتجاوز ثمانية أجزاء من الثانية قامت بإستبدال قطعة الشاش من على الوريد المثقوب بأخرى نظيفة وشدّتهُ برباط مطّاطي أحمر ليرحل ، لكنّه تسمّر في مقعده وهو يحدّق في لانهائية الفراغ ، ففي تلك الأجزاء القصيرة حين اُستبدلت قطعت الشاش ، شاهد موسى دمه الأسود يتدفّق من وريده ، شعر بأنّه جسده كلّه يحترق ، بأنّ يده فوهة بركان وها هي تقذف اللاڤا وتسلبه حياته ، تلك اللحظات القصيرة التي شاهد بها بضعة ملّيات من دمه تسيل على ساعده أيقن بها...