المشاركات

عرض المشاركات من أبريل, 2017

حارس أثينا

جنوب أثينا , المطر قد توقف أخيراً , واستأنف أهالي المخيم الغربي نشاطاتهم , الأمهات نشروا الثياب , اقتلع الرجال المحاصيل ثم أعادوا حرث الأرض , كبار السن ما زالوا يسعلوا ويشتموا مذ استبدلوا طعم الليمون برائحة الوحل , أما الأطفال فقد ارتدوا ثيابهم وانطلقوا نحو الخيام الدراسية , كذلك ماجد , على وقع السكون وحفيف الأشجار إستيقظ , تسلل من الخيمة وتسلق حافياً غصن الدردار العالي بينما الظلمة تسود المخيم , بقيَ هناك في الأعلى يترقب خروج أختي الصغيرة سلمى من الخيمة رقم تسعة , في الأيام الماضية لم يسمح لأحد من الأطفال أن يغادر الخيمة , لذا فهو لم يراها منذ الزخة الأولى وهم في الطريق , عائدون من المدرسة , أخبرها حينها قبل أن يفترقوا : سوف نرحل من هنا , سوف نسكن كل المدن . ماجد في سن الثانية عشر , بشرته لم تكن سمراء في حلب , بشعر أجعد وعينين خضراوين , التقيت به قبل أن أغرق بستة عشر ساعة في سوق على ساحل بودروم , أرسلوه والديه لشراء بعض الخضار لرحلة يوم غد , لاحظت بين أروقة السوق أنه يقوم بملاحقتي فتوقفت لأنظر في ما اذا كان يحتاج إلى مساعدتي , أجابني وعيونه متّجها نحو سلمى : في أيّ قارب سترحلون ؟ , ...