. زجاجة كولا في القطب الشمالي تحت عمق ٨٠ قدم ، وحيدة وباردة وشبه محطّمة ، كان قد مضى على تصنيعها عدة أسابيع حين انطلقت في موكب غير مهيب إلى إحدى مدن آلاسكا ،اختار لها القدر مقعداً جيداً في نهاية القاطرة ، المنحدرات وضعف الجاذبية وقفا إلى جانبها في إجراءات تقرير المصير ، ارتفعت كما لو أنها تلقّت دروساً في الباليه ، طارت عالياً بظهرها وهي تنظر إلى عيون الآخرين ، إلى ما وراء عيونهم ، إلى أحلامهم الهامشية إلى رعبهم وخنوعهم ، طارت فوق فوق أعلى من الحاجز الحديدي بإنشين وحطّمت جميع الأرقام قبل أن تستقر وقوفاً في منتصف طريق مجهول في مكان ما بارد جداً تعمل بهِ الشمس بدوام جزئي .
المشاركات
عرض المشاركات من أغسطس, 2016
- الحصول على الرابط
- X
- بريد إلكتروني
- التطبيقات الأخرى
عالق منذ عدة أشهر في منتصف الرواية ، يجب أن تموت إحدى الشخصيات لكن لا يعلم من سيقتل ! ، ذات مساء وهو متجه إلى اللامكان المعتاد ليبتعد عن المسودّات وأكواب القهوة الفارغة في عُليته ، صدم طفلاً كان قد قفز إلى الطريق لينقذ كرته من شرور العجلات ، سرعته كانت كافية ليطير عدة ثوان في السماء قبل أن يحطَّ على الإسفلت بلا سلام ، شاهد الطفل في المرآة من زاوية رؤية جيّدة وهو يسقط على رأسه بأقدام معوجّة ، تردد للحظات ولكنّه لم يضغط على الكابح أثناء ذلك ، ودَّ أن يشاهد كيف تتشكّل بقعة الدماء من الرأس المُهشّمة إلا أنه لم يكن يحمل قلمه أو هاتفه فقد تراءى له أثناء تأمّله الجثة العالقة في صدر الريح كيف ومن ستنتهي حياته في القصّة لذا عاد مسرعاً ليدوّن التتمة .
- الحصول على الرابط
- X
- بريد إلكتروني
- التطبيقات الأخرى
استمرت الغيوم تبكي حتّى المساء الثالث ، تساؤل والدي كان آخر ما تفوّه بهِ أحدنا " أمات رجلٌ مهم في الأعلى؟" ، لم نتحدث حينها لثلاث جوارب ونصف مما تُحيك الجدة ، السقف لم يكن على مايرام ، أختي الصغيرة وجدت متعتها في مراقبة القدور وإفراغها ، أما والدتي لا أعلم ماذا تقرأ فهي تستخدم وركيها في إسناد ظهر الكتاب ولكن يبدو من ضخامته وقسمات وجهها أنه "الحُرب والسلم" وبين الحين والآخر ترفع رأسها لتنظر إلى والدي الذي قد حمل كرسيّه إلى النافذة يُراقب الحقل برفقة غليونه الخشبي ، موسم الحصاد اقترب ومع ارتفاع كل سنتيمتر في منسوب المياه يزداد بريق القضبان في عيناه . في ذلك المساء الأخير ربّما يكون قد تحدّث أحدهم وهمّش صراخ السقف صوته ولكن لستُ أنا ، فهناك ما قد سيطر على عقلي مذ حدّقت في أيدي الجدة ولم يتركني أبداً لأفكّر بالتحدث مع الآخرين ، لم أرى جوارب بهذا السوء من قبل كانت وكأنّها من أجل غول تُحاك ، في منتصف الجورب الثالث استنتجت أن وقت رحيل الجدة قد حان ، لذا فهي تُطيل الأمر ظناً أنهم قد يُمهلوها حتى نهايته ، في الأخير كُنت مُخطئاً ولم تشفع لأحد جوارب الجدة العملاقة .