استمرت الغيوم تبكي حتّى المساء الثالث ، تساؤل والدي كان آخر ما تفوّه بهِ أحدنا " أمات رجلٌ مهم في الأعلى؟" ، لم نتحدث حينها لثلاث جوارب ونصف مما تُحيك الجدة ، السقف لم يكن على مايرام ، أختي الصغيرة وجدت متعتها في مراقبة القدور وإفراغها ، أما والدتي لا أعلم ماذا تقرأ فهي تستخدم وركيها في إسناد ظهر الكتاب ولكن يبدو من ضخامته وقسمات وجهها أنه "الحُرب والسلم" وبين الحين والآخر ترفع رأسها لتنظر إلى والدي الذي قد حمل كرسيّه إلى النافذة يُراقب الحقل برفقة غليونه الخشبي ، موسم الحصاد اقترب ومع ارتفاع كل سنتيمتر في منسوب المياه يزداد بريق القضبان في عيناه .
في ذلك المساء الأخير ربّما يكون قد تحدّث أحدهم وهمّش صراخ السقف صوته ولكن لستُ أنا ، فهناك ما قد سيطر على عقلي مذ حدّقت في أيدي الجدة ولم يتركني أبداً لأفكّر بالتحدث مع الآخرين ، لم أرى جوارب بهذا السوء من قبل كانت وكأنّها من أجل غول تُحاك ، في منتصف الجورب الثالث استنتجت أن وقت رحيل الجدة قد حان ، لذا فهي تُطيل الأمر ظناً أنهم قد يُمهلوها حتى نهايته ، في الأخير كُنت مُخطئاً ولم تشفع لأحد جوارب الجدة العملاقة .
تعليقات
إرسال تعليق